عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

567

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فإذا هو يظن أنّ اللام التي تصحب « إن » المخففة من الثقيلة هي لام الابتداء . قلت : لا تعجب ، فأكثر من ترى هكذا . وروي عن علي وغيره : أن المشار إليهم بقوله : وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ نمرود الذي حاجّ إبراهيم في ربه ، وكان من قصته أنه قال : إن كان ما يقول إبراهيم حقا فلا أنتهي حتى أعلم ما في السماء ، فأمر بفرخي نسر - وروي عنه أيضا وعن ابن عباس : أربعة أفراخ - وعلفها اللحم حتى استفحلت ، ثم أمر بتابوت فنحت وجعل في وسطه خشبة وجعل على رأسها لحما ، ثم جوعها وربط أرجلها إلى أوتار إلى قوائم التابوت ، ودخل هو وصاحب له في التابوت ، وجعل له بابين أعلا وأسفل وأغلقهما ، ثم أرسلها فجعلت تريد اللحم ، فصعدت ما شاء اللّه ، ثم قال لصاحبه : افتح الباب الأعلى وانظر ما ذا ترى ، وهل قربنا من السماء ؟ ففتح ونظر فقال : إن السماء كهيئتها ، ثم قال : افتح الباب الأسفل فانظر كيف ترى الأرض ؟ ففعل فقال : أرى الأرض مثل اللجة البيضاء ، والجبال مثل الدخان ، فقال : أغلق الباب ، ثم صعد ما شاء اللّه ، ثم قال له : افتح فانظر ، ففتح فقال : أرى السماء كهيئتها ، والأرض سوداء مظلمة ، ونودي : أيتها الطاغية ! أين تريد ؟ « 1 » . قال السدي عن أشياخه : ما زال يصعد حتى رأى الأرض يحيط بها بحر فكأنها فلكة في ماء ، ثم صعد حتى وقع في ظلمة فلم يدر ما فوقه وما تحته « 2 » . قال عكرمة : كان معه غلام قد حمل القوس والنشاب ، فرمى بسهم ، فأعادته

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 244 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2252 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 54 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 373 ) .